الشافعي الصغير

18

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولو صلى فيما ظنه طاهرا مما ذكر بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى لم يجب عليه تجديد الاجتهاد بخلاف ما مر في المياه حيث يجدده فيها لكل فرض إذ بقاء الثوب والمكان بمنزلة بقائه متطهرا فلو اجتهد فتغير ظنه عمل بالثاني فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا تجب إعادة الأولى إذ لا يلزم من ذلك نقض اجتهاد باجتهاد بخلاف المياه ولو غسل أحد ثوبين باجتهاد صحت صلاته فيهما ولو مع جمعهما عليه ولو اجتهد في الثوبين ونحوهما فلم يظهر له شيء صلى عاريا وفي أحد البيتين لحرمة الوقت ولزمته الإعادة لكونه مقصرا بعدم إدراك العلامة ولأن معه ثوبا ومكانا طاهرا بيقين ولو اشتبه عليه اثنان تنجس بدن أحدهما وأراد أن يقتدي بأحدهما اجتهد بينهما وعمل بما ظهر له فإن صلى خلف أحدهما ثم تغير ظنه إلى الآخر جاز له الاقتداء بالآخر من غير إعادة كما لو صلى للقبلة باجتهاد ثم تغير اجتهاده لجهة أخرى فإن تحير صلى منفردا ولو نجس بفتح الجيم وكسرها بعض ثوب أو بعض بدن أو مكان ضيق وجهل ذلك البعض في جميع ما ذكر وجب غسل كله لتصح صلاته فيه لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه من غير غسل هذا إذا لم يعلم انحصارها في واحد من منحصرين كأحد كميه أو موضع من مقدم الثوب أو مؤخره فإن علم ذلك لم يجب غسل سوى ما أشكل ولو أصاب شيء رطب طرفا من هذا الثوب أو البدن لم يحكم بنجاسته لأنا لا نتيقن نجاسة موضع الإصابة ولو شق الثوب المذكور نصفين لم يجز الاجتهاد بينهما لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين أما إذا كان المكان واسعا فإنه لا يجب عليه الاجتهاد وإنما هو سنة فله أن يصلي بلا اجتهاد فيه والأحسن في ضبط الواسع والضيق بالعرف وإن ادعى ابن العماد أن المتجه في ذلك أن يقال إن بلغت بقاع الموضع لو فرقت حد العدد غير المنحصر فواسع وإلا فضيق وتقدر كل بقعة بما يسع المصلي انتهى وفي المجموع عن المتولي إذا جوزنا الصلاة في المتسع فله أن يصلي فيه إلى أن يبقى